علي بن إبراهيم القمي

53

تفسير القمي

وقوله : ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ) قال : الباقيات الصالحات هو قول المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيتها قيعان يقق ( 1 ) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما امسكوا فقلت لهم ما لكم ربما بنيتم وربما أمسكتم ؟ فقالوا : حتى تجيئنا النفقة قلت لهم وما نفقتكم ؟ فقالوا قول المؤمن في الدنيا : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) فإذا قال بنينا وإذا امسك أمسكنا وقوله ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) قال : نزلت في مانعي الخمس والزكاة والمعروف يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة الله ويعذبه الله على ذلك وقوله ( فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ) فقال لي : ما هو عندك ؟ قلت : عدد الأيام ، قال : لا ان الآباء والأمهات ليحصون ذلك ولكن عدد الأنفاس واما قوله ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن شريك العامري عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سأل علي ( ع ) رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال : يا علي ان الوفد لا يكون إلا ركبانا أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم ورضي اعمالهم فسماهم الله المتقين ثم قال : يا علي أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ . وفي حديث آخر قال : إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها الإستبرق والسندس وخطامها جدل

--> ( 1 ) قيعان جمع قاع ارض سهلة . يقق محركة ككتف شديد البياض ج . ز